التقليد المسيحي واللبناني

1

يعتبر سمير جعجع أن لدى المسيحيين في لبنان أزمة قرار ورؤية ، وأزمة وجود ومصير . ويضيف : نبدل الحلفاء

كما نبدل ثيابنا . نتلاعب بمصيرنا بخفة مطلقة . والنحن هنا تعود الى القيادات المسيحية التقليدية . ومنذ البدء ،

فهو يحدد الموقف من هذه القيادة : بعض الذين يطرحون ويتباكون على وحدة المسيحيين في هذه الأيام ، لا يطمحون

ضمنا الى وحدة المسيحيين ، بل الى وحدة الإقطاع المسيحي ، وهذا ما لا نريده ، ولا نريد مواجهته

من هنا أن هذا النوع من الزعامات لاينجب إلا الكوارث هي زعامات تتملكها شهوة السلطة ... على أن التقليد المسيحي

أو اللبناني متكاتف ، متضامن ، متصاهر ، ومتمصلح بحيث يشكل مؤسسة على جانب خطير من التجذر والقوة ، تجمع

الذين استقالوا من مصير الوطن ومصير الناس ، أولئك الذين يمكنهم وحدهم القول إنهم يعيشون خارج هذه الدورة

العنيفة . ويبلغ الخطاب السياسي مداه الأعنف عند سمير جعجع في وصف التقليد والتقليديين المعتمدين لمفهوم

الشطارة والتشاطر الخطير في العمل الوطني ، والقادرين بغرابة على الإختباء في ثيابهم . وهو يقول : هناك تراث

من الممارسة السياسية الساقطة . عقلية دكاكين وسماسرة تنجب هؤلاء المستلقين الذين لا يترددون في الإقدام على

أي شيئ وفي إستخدام أية وسيلة لتحقيق مآرب صغيرة مخجلة وهذه العقلية يريد أصحابها إقطاعيات جامدة ونهائية وهذا

يتعارض مع منطق الحياة وسنة التطور ، وهم يفضلون في أحيان كثيرة الجلوس في الواجهة على الفاعلية ويفضلون

التسميات على العمل الدؤوب الذي وحده يضمن البناء على أسس ثابتة . ويمكننا اعتبار خطابه في يوم الشهيد ، ذروة

الإدانة للطبقة التقليدية ، المطلوب إزالتها وفتح الباب واسعا أمام تفاعل الحياة السليمة الخيرة في شكل طبيعي وفعال

نقرأ في هذا الخطاب : لا تطلبوا العرفان بالجميل ممن يقاضون الوطن بالمناصب ، والمصير بالمصالح ، والشرف بالترف

ودموع الثكالى بالسمسرة ، وقلق اليتامى بالصفقات .... فهؤلاء حثالة مطلية بالخداع والغش والرياء والكذب . هؤلاء

طفيليون لا ينبتون إلا على الحفافي والهوامش ، ولا يعيشون إلا ن تعب الأصليين وعرقهم .أهل الحكم والسياسة يتهاتفون

ويتسابقون زحفا الى كل باب عال . البعض منهم جلس في صفوف المتفرجين على أعراس الدم . وهو مسؤول أمام الله

والشعب والتاريخ عن كل الدم والدمار وصفحات السواد والعار إما بالتآمر ، او التنصل ، أو السكوت ، وإما بالسياحة بين

جولة وجولة ، أو التنقل بالشعارات بحسب اتجاه الريح ورجحان كفة الميزان . التاريخ لا ينسى أولئك المفاخرين

الفارغين ، الذين يتشدقون اليوم اليوم بشعارات وتلفيقات محاولين التملص من حكم التاريخ والشعب ، متقنعين بأثواب

الزهد والنسك والغفران ، معتزين بأنهم يحترمون ألاعيب السياسة ويجهلون فنون القتال ، وبأن الحرب لم تلطخ لهم

سجلا بنقطة دم أو عرق . إن هؤلاء المرتزقة إياهم ، هم هم في الحرب والسلم ، وجهان لعملة واحدة . وهم هم من

تركوا أهلهم يواجهون أخطار الموت والإبادة والتشريد ومحاولات الترهيب والتركيع والإخضاع في كل يوم . وهم هم

من يزورون الحقائق ، ويقتلون الشهداء مرتين ، عندما يحاولون الإيحاء بأن الحرب كانت غاية وهواية ، في سنواتها

العصيبة ... وهم هم من يعرفون وينكرون الحقيقة لمرة . أشباه الرجال أؤلئك ... ليسوا لهذه الأرض

 

http://annoubine.tripod.com/sitebuildercontent/sitebuilderpictures/shape002.gif