1

القائد والقيادة

أول ما يلفت في هذا الفصل ، هو عبر الطفولة : طفولتي الصعبة علمتني دروسا كثيرة في حياتي

معاناتي المادية والمعنوية خلقتا في نفسي روح التمرد والثورة على هذا الواقع . كل لحظة من

حياتي كانت مليئة بالعبر والدروس التي استفدت منها كثيرا ، وكانت منطلقا للمسيرة التي بدأتها

وأوصلتني الى موقع القرار . أنا أعرف طعمها . لذلك ، كل طلب مساعدة أحاول ألا أرد صاحبه خائبا

أنا أعرف ما معنى أن يكون رب عائلة محتاجا إلى مساعدة مالية ، أو مرضية ، أو غذائية . لم تبق

معاناتي مجرد ذكريات بالبال ، لا بل من خلالها أمارس مسؤولياتي وأجسدها أفعال خير في المجتمع

ثم إن معانات من هذا النوع ، ينبغي أن تكون مدعاة فخر لصابها ، لأن الإنسان الذي يجهل ماضيه

أو يتناساه ، أو يخجل منه ، إنسان فاشل حتما . والذي يعتبر أن بالمال والمناصب والشعارات الفارغة

يصبح بطلا ، مخطئ جدا . وهي ينبغي أن تكون كذلك ، حافزا للآخرين : أنا لا اسمح لأحد بالاطلاع

على البريد الذي يصلني ، أو أن يبت به ، لا لشيئ بل لأنني على مشاعرهم ، وعلى مشاكلهم  أي ألقواتيين

هكذا يصبح أجمل ما يميز البشر عن بعضهم ، الرحمة الموجودة في قلوب بعضهم ، وأجمل عمل في حياتي

هو عمل ألخير .   ويغدو التقشف ، في المقابل ، نور الهداية : أنا لا أحب أن يستعمل الإنسان من هذه الناحية

المادية إلا الأشياء اللازمة لمتابعة حياته في شكل مقبول . هاجس الحرص على الحق والعدل ونزاهة الأحكام

أفضى بسمير جعجع إلى عالم العقل ضمانا للحقيقة : منذ صغري ، وحتى اليوم ، تعلمت أن أعيد النظر في

تصرفاتي ، وأحاسب نفسي وكأن شخصا آخر يحاسبني ، على كل خطأ وقعت فيه ، لأتجنب الوقوع فيه مجددا

كما أنني أعيد النظر في المسار لذي أنتهجه ككل ، لأرى ما إذا كنت سائرا على الطريق الصحيح ، وماذا علي

أن أفعل لأحقق جميع أهدافي التي أحلم بها منذ صغري . وإلى ضمان الحقيقة ، العقل أساس في النجاح ورادع

لعرقلة التأثيرات الفردية على دروب التقدم : عملية الاحتكام إلى العقل عملية أساسية في حياة الأشخاص ، خصوصا

الذين يريدون أن يكونوا ناجحين في حياتهم . مفروض على الإنسان عدم تسليم نفسه للتأثيرات التي تمر في حياته

وإلا قضى نصف حياته في البكاء . وعلى العقل أن يحيا لواقع ويتفاعل مع التجربة ، ليأتي نتاجه فعالا ، فمهم جدا

أن يتثقف الإنسان ، لكن الأهم أن يكون عمليا ، ولا يبقى خارج إطار الواقع . كل علوم الدنيا لا تساوي ساعة

ممارسة على الأرض . أما قرار ألعقل ، فيتطلب مجهودا هائلا ، وهدوءا يأتي بصفاء الذهن المتأمل ، نظرا إلى

ما يستتبعه من مسؤوليات ونتائج على مستوى القيادة والقاعدة : التركيز عملية مهمة جدا لاستجماع القوى

وعند القرارات الكبرى أختلي بنفسي متأملا بعيدا عن الضوضاء . ولأنه ينبغي أن يكون متجردا ، يحس القائد

دائما بوجود صراع في داخله بين العاطفة والتاريخ . لكن تعزيته تبقى في أن قراراتي لا تتبع إلا قناعاتي

وهي تغدو بذلك محصورة فيه : عدت إلى غرفتي في مقر القيادة لإتخاذ قرار الانسحاب من بحمدون واختليت

بنفسي نحو  ربع ساعة .  ومفهوم سمير جعجع للصراحة مفهوم كلي : أنا هيك إما أن أقول الحقيقة كاملة وعلي

وعلى أعدائي يا رب ، وإما لا أتكلم   

2 

http://annoubine.tripod.com/sitebuildercontent/sitebuilderpictures/shape002.gif